محمد هادي معرفة
338
التمهيد في علوم القرآن
قدوم حذيفة المدينة : عندما رجع حذيفة من غزو أرمينية ، ناقما اختلاف الناس في القرآن ، استشار من كان بالكوفة من صحابة الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) بشأن معالجة القضيّة قبل تفاقم الأمر . فكان رأيه حمل عثمان على أن يقوم بتوحيد نسخ المصاحف ، وإلجاء الناس على قراءة واحدة ، فاتفقت كلمة الصحابة على صواب هذا الرأي « 1 » ، سوى عبد اللّه بن مسعود . ومن ثم أزمع في الامر وسار إلى المدينة يستحثّ عثمان على إدراك أمّة محمد ( صلى اللّه عليه وآله ) قبل تفرّقها ، قال : يا أمير المؤمنين ، أنا النذير العريان أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى ! قال عثمان : وما ذاك ؟ قال : غزوت مرج أرمينية فإذا أهل الشام يقرءون بقراءة أبي بن كعب ، ويأتون بما لم يسمع أهل العراق . وإذا أهل العراق يقرءون بقراءة ابن مسعود . ويأتون بما لم يسمع أهل الشام ، فيكفّر بعضهم بعضا ! « 2 » . عثمان يأتمر الصحابة : تلك حوادث وأضرابها كانت وخيمة المآل ، دعت بعثمان أن يهتمّ بالأمر ويقوم بساعد الجدّ ، لولا أن تهيّبته القضيّة وهي فاجئة مباغتة ، لم يسبقه إليها غيره ممّن تقدّمه . مضافا إلى ما كان يراه من صعوبة العمل في مرحلة تنفيذه ، حيث انتشار نسخ المصاحف في البلاد ، ومن ورائها رجال من كبار الصحابة لا يستهان بشأنهم في المجتمع الإسلامي آنذاك ، فربّما يقومون بحمايتها والدفاع عنها فيشكّلون عرقلة عويصة تسدّ وجه الطريق !
--> ( 1 ) الكامل في التاريخ : ج 3 ص 55 . ( 2 ) صحيح البخاري : ج 6 ص 225 . والمصاحف للسجستاني : ص 19 - 20 . والكامل في التاريخ : ج 3 ص 55 .